ضرورة إصلاح حوكمة المياه، وتعزيز التنسيق المؤسسي، وتحديد أولويات المشاريع الرئيسية
٣ جمادى الأولى ١٤٤٨
عقد الاجتماع السابع لمعهد حوكمة وتشريع مقاطعة لرستان (التابع لمركز أبحاث مجلس الشورى الإسلامي)، والذي تمحور حول «تقديم تقرير حول دراسة نظام قضايا المياه في مقاطعة لرستان»، في جامعة لرستان. في هذا الاجتماع، تم بحث الأبعاد المختلفة لتحديات الموارد المائية للمقاطعة من منظور إداري ومؤسسي واقتصادي وفني، وتم طرح حلول لتحسين حوكمة المياه والاستغلال المستدام للموارد المائية.
ضرورة الانتقال من إدارة الأزمات إلى إدارة مخاطر المياه
وفقًا للعلاقات العامة لجامعة لرستان، في بداية هذا الاجتماع الذي عقد يوم الأربعاء 22 أكتوبر 1405 في قاعة الشهيد ميربهرسي بجامعة لرستان، أوضح الدكتور علي حقيزاده، عضو المعهد وأستاذ قسم هندسة المراعي وإدارة مستجمعات المياه بجامعة لرستان، الوضع الحالي للموارد المائية والنهج الإدارية في هذا المجال.
وأكد الدكتور حقيزاده على ضرورة النظر إلى المياه بما يتجاوز مجرد قلق بيئي، واعتبارها سلعة حيوية وقضية استراتيجية وأمنية، مشيرًا إلى تزامن المخاطر الناجمة عن الجفاف الهيدرولوجي والفيضانات.
وشدد على ضرورة الانتقال من أساليب إدارة الأزمات التقليدية الحالية إلى إدارة المخاطر والتكيف مع تغير المناخ، واعتبر ضرورة تعديل بعض القوانين واللوائح والضوابط المتعلقة بحرم الأنهار لتقليل خسائر الفيضانات أمرًا ضروريًا.
كان تطوير مشاريع التغذية الاصطناعية للمياه الجوفية ونشر الفيضانات، والتخطيط لتنفيذ مشاريع بناء السدود بما يتناسب مع إمكانيات واحتياجات المقاطعة، والاستفادة من إمكانيات السياحة المائية الأقل اهتمامًا في لرستان، من بين المحاور الأخرى التي طرحها الدكتور حقيزاده في كلمته.
لحل نظام قضايا المياه في المقاطعة، يجب إصلاح نقاط الضعف في حوكمة المياه وتعزيز التنسيق المؤسسي
وفي وقت لاحق، قدمت الدكتورة مهري سعيدي نيا، الأستاذ المساعد في قسم علوم وهندسة المياه بجامعة لرستان، تقريرًا مفصلاً عن بحث «دراسة نظام قضايا المياه في مقاطعة لرستان من منظور نخب المياه في المقاطعة».
وأوضحت أن هذا البحث تم إجراؤه بمنهجية موضوعية ومحايدة، بالاعتماد على الوثائق الرسمية والمقابلات المتعمقة مع ثلاث مجموعات من الخبراء، بما في ذلك أساتذة الجامعات ومديرو الأجهزة التنفيذية والمزارعون الرواد.
وأشارت الدكتورة سعيدي نيا إلى أن قضايا المياه في المقاطعة لا تقتصر على نقص المياه فحسب، بل إن جزءًا من المشاكل ينبع من التحديات الإدارية، وبعض السياسات، والقوانين، وضعف التنسيق بين الجهات المسؤولة.
وفي شرح للوضع الحالي، تطرقت الدكتورة سعيدي نيا إلى السدود العاملة، والمشاريع قيد التنفيذ والدراسة، ومحطات الضخ، وشبكات الري والصرف في المقاطعة، وسردت أهم التحديات في قطاع المياه.
ومن بين القضايا التي تم تحديدها في هذا البحث: بعض نقاط الضعف في الحوكمة والهياكل المؤسسية، وعدم التنسيق بين الأجهزة وبعض النهج المنعزلة، وضعف جزء من القوى العاملة والأداء التنفيذي، وضعف خارطة الطريق الشاملة، وعدم كفاية الضمانات التنفيذية للمشاريع، ونقص التخطيط الفعال الكافي لمواجهة الجفاف.
كما أشارت إلى ضعف دبلوماسية المياه على المستوى الوطني، ومشاكل تخصيص الموارد والتمويل، والقيود الفنية والبنية التحتية، وبعض التحديات الثقافية والإرشادية، وعدم كفاية تحديد الأولويات لقضايا المياه على مستوى المقاطعة، باعتبارها عوائق أخرى أمام الإدارة المستدامة للموارد المائية.
الإشراف الفعال وتعديل الحوافز الاقتصادية ضروريان للإدارة المستدامة للموارد المائية
في جزء آخر من الاجتماع، ركز الدكتور حميد آسايش، عضو المعهد والأستاذ المشارك في قسم الاقتصاد بجامعة آية الله بروجردي (قدس سره)، على الأبعاد الإشرافية والقانونية والاقتصادية لقضايا المياه في المقاطعة، واعتبر ضعف الإشراف وتنفيذ القوانين من التحديات الهامة في هذا المجال.
وأشار إلى قضايا مثل عدم كفاية الإشراف على سحب المياه، وانتشار الآبار غير المرخصة والسحب الزائد، ومخالفات بعض المستفيدين، ونقص الإجراءات الرادعة، وكذلك عدم كفاية الإشراف على مراحل تصميم وتنفيذ وتقييم نتائج المشاريع المائية.
كما أكد الدكتور آسايش على ارتباط قضايا المياه بالظروف الاقتصادية وهيكل الزراعة في المقاطعة، والاعتماد الكبير للعمالة على القطاع الزراعي، والفقر، وزيادة تكاليف المدخلات، والبيروقراطية الإدارية، وضعف آلية الشراء المضمون للمنتجات، والتأخير في المدفوعات، باعتبارها عوامل مؤثرة على صعوبة إدارة الموارد المائية.
ووفقًا له، يجب أيضًا مراعاة التضخم، وعدم تحديد آلية مناسبة لأسعار المياه في الصناعة، وعدم اليقين في استثمارات القطاع الخاص، وضعف تنسيق نمط الزراعة مع المقاطعات المجاورة لتنظيم السوق وتنمية الصادرات في سياسات هذا القطاع.
تركيز الاعتمادات على المشاريع ذات الأولوية وتقييم المياه اقتصاديًا
بعد ذلك، أشار الدكتور أميد أميدي شاه آبادي، نائب التنسيق للشؤون الاقتصادية في ديوان محافظة لرستان وأمين معهد حوكمة وتشريع المقاطعة، إلى أمثلة واقعية للتحديات المائية في المقاطعة، بما في ذلك محطات ضخ مياه كروخشاب ورينغينبان والمشاكل الناجمة عن فيضانات عام 1398، مؤكدًا على ضرورة الاستغلال الأمثل للموارد المائية في مسار التنمية المستدامة لرستان.
وأشار إلى محدودية الموارد وضرورة زيادة فعالية الاعتمادات، واعتبر تحديد أولويات مشاريع المياه وتركيز الموارد المالية على استكمال عدد قليل من المشاريع الرئيسية بدلاً من التوزيع المتفرق للميزانية أمرًا ضروريًا.
كما قيم أمين المعهد أهمية التحرك نحو التقييم الاقتصادي للمياه ودراسة مدى تحقيق الخطط الاستراتيجية للأجهزة المسؤولة، وأكد على ضرورة تشخيص نقاط الضعف في أداء الخطط وتحديد العوائق التنفيذية، بهدف صياغة مقترحات قانونية وتحسين آليات حوكمة المياه في المقاطعة.
جدير بالذكر أنه تم التأكيد في هذا الاجتماع على أهمية الاهتمام المتزامن بإصلاحات مؤسسية، وتنسيق بين الأجهزة، وإشراف فعال، واعتبارات اقتصادية، وتحديد أولويات المشاريع البنية التحتية.